الفيض الكاشاني
222
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
وذلك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك مني ، وذاك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، صدق اللّه » « 1 » . * بيان إنما كان اللّه أولى بحسنات العبد منه ؛ لأن القوّة القاهرة المبدئية لا تمكن الوسائط في استقلال التأثير ، وإنّما كان العبد أولى بسيئاته من اللّه ؛ لأن النقائص والشرور من لوازم الماهيّات المتنزلة في عالم التضاد ، وأمّا أنّه لا يسأل عمّا يفعل ؛ فلأن الغاية في فعله سبحانه غير زائدة على ذاته وعلمه بذاته ، إذ لا يتصور أن يكون أمر أولى بالغني المطلق أن يقصده ، وإلّا لكان فقيرا في حصول ما هو الأولى له إلى ذلك الشيء ، وتحقيق هذا يحتاج إلى بسط من الكلام ليس هاهنا محلّه ، فليطلب من كتبنا التي ألّفناها في أصول الدين ، وسيأتي ما يصلح أن يكون زيادة شرح لهذا الحديث . باب البداء [ المتن ] [ 310 ] 1 . الكافي : عن أحدهما عليهما السّلام : « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء » « 2 » . وفي رواية : « ما عظّم اللّه بمثل البداء » « 3 » . * بيان بدا له في هذا الأمر بداء ، ممدودا : أي نشأ له فيه أمره ، وإنّما لم يعبد اللّه ولم يعظم بشيء مثل البداء ؛ لأنّ مدار استجابة الدعاء والرغبة إليه سبحانه والرهبة منه ، وتفويض الأمور إليه ، والتعلّق بين الخوف والرجاء ، وأمثال ذلك من أركان العبودية ، عليه . فإن قيل : كيف يصحّ نسبة البداء إلى اللّه تعالى مع إحاطة علمه بكلّ شيء
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 152 / 6 . ( 2 ) . الكافي 1 : 146 / 1 . ( 3 ) . الكافي 1 : 146 / ذيل رقم 1 .